مدينة شنقيط: اشتراطات التنمية وخصوصية المدينة التاريخية
اكتملت مع نهاية 2006 وبداية 2007 فترة تنفيذ مشروع دعم بلدية شنقيط الممول من طرف الاتحاد الأوربي في إطار التعاون متعدد الأوجه الذي يربط الاتحاد بموريتانيا.
ويؤشر انتهاء هذه الفترة الى بداية مرحلة مفصلية
اكتملت مع نهاية 2006 وبداية 2007 فترة تنفيذ مشروع دعم بلدية شنقيط الممول من طرف الاتحاد الأوربي في إطار التعاون متعدد الأوجه الذي يربط الاتحاد بموريتانيا.
ويؤشر انتهاء هذه الفترة الى بداية مرحلة مفصلية في حياة السكان المستفيدين من هذا المشروع، يتحملون فيها أعباء تسيير المنشآت الجديدة والحفاظ على استمرارية خدماتها بواسطة سلطات لامركزية منتخبة.
وقد طمأن تعهد الحكومة الموريتانية خلال الزيارة التي قام بها وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية وسفير الاتحاد الأوربي في موريتانيا السبت والأحد الماضيين الى مدينة شنقيط باستمرارية عمل المنشآت التي خلفها المشروع لسكان المدينة التاريخية، حالمين بآفاق تنمية واعدة تؤسس لانتقال هذه المدينة من هاوية النسيان وعهود الحرمان الطويلة.
ويغطي مشروع دعم بلدية شنقيط المنفذ على مرحلة خمس سنوات بغلاف مالي يصل الى 01،1 مليار أوقية، مختلف نواحي التنمية القاعدية لسكان المدينة المقدرين بأربعة آلاف نسمة،عبر مقاربة اقتصادية واجتماعية وتنمية مستديمة للمدينة تعزز قدراتها الإنتاجية والثقافية والمالية.
وقد ارتكز تنفيذ المشروع على خطة تنموية تعتمد على خمسة محاور عمل تشمل:
1- تحسين إمكانيات وجود الماء وتوسيع استخدامه ليشمل الاستخدام الزراعي في حدائق النخيل.
2- إزاحة الرمال عن المدينة القديمة، وحماية واحات النخيل المهددة بزحف الرمال بواسطة الحماية الميكانيكية والبيولوجية لهذه الواحات.
3- حماية وتثمين المخطوطات عن طريق تقوية إحكام سد المكتبات وتوفير الأغطية لأغلفة الكتب وتنظيم عرضها.
4- ترميم وصيانة أهم الطرق الفرعية والسياحية بواسطة تحمل تكاليف صيانة الطرق واستصلاح المساحات التي تملكهاالبلدية وبناء مدخل للمدينة.
5- تحسين قدرات البلدية عبر دعم مؤسسي يشمل إقامة إدارة بلدية عصرية ومرفق عمومي جيد يستطيع تدريجيا التكفل بتسيير الهيئات والتجهيزات الناشئة عن المشروع.
ونظرا لدور السياحة في تنمية المدينة،انحز مشروع دعم بلدية شنقيط دراسة تستهدف ترقية النشاطات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالسياحة مباشرة أو بشكل غير مباشر، لمواكبة النمو المطرد لهذا القطاع مع تشديدها على احترام الثقافة المحلية، وخصوصية المدينة،وإنجاز مخطط يبرز معالم المدينة ويمكن السياح من تمييز الاتجاهات داخلها من خلال وضع لوحات وإشارات تبرز أهم المرافق العمومية والخاصة والنزل والمكتبات، وتزويد السائح بمعلومات سياحية وثقافية حول المواقع الأثرية.
ولمعرفة الانعكاس الحقيقي والفعلي للمشاريع المنفذة في إطار برنامج دعم بلدية شنقيط،التقت الوكالة الموريتانية للأنباء عمدة المدينة السيد محمد ولد أعماره الذي أكد أن المشروع ساهم مع مشاريع أخرى استفادت منها المدينة سابقا في عودة الحياة إليها من خلال إقامته لبنى تحتية مكنت من الحد من هجرة السكان وعودة الذي
غادروها.
وأوضح أن العائد الوحيد الذي تجنيه المدينة من الأعداد الكبيرة من السياح يقتصر حتى الآن على أصحاب النزل،وبعض الجمالة رغم الكلفة الكبيرة التي تدفعها المدينة والبلدية لاستقبالهم، مطالبا سلطات الوصاية السماح للبلدية بفرض ضرائب وأتاوات مقابل الخدمة التي تقدمها حتى الآن مجانا،حتى تتمكن من تغطية التكاليف التي يفرضها تسيير المرافق الخدمية الجديدة.
وأشارالى أن محدودية استفادة المدينة من قطاع السياحة يرجع الى غياب اطار قانوني يتيح للبلدية أخذ مقابل مادي للخدمة التي تقدمها للسائح،أو على الأقل تغطية التكاليف التي تتحملها من قبيل ازالة النفايات التي هي في اغلبها مخلفات الوافدين الى المدينة في رحلات السياحة والاستجمام.
واعتبر ان استمرارية المرافق التي أقامها المشروع تتطلب بعد انتهاء مدة التنفيذ أموالا يجب ان يتم جمعها من تحصيل الرسوم البلدية التي قال انها مازالت حتى الآن محدودة بسبب عدم وعي السكان بأهميتها في حياة المدينة.
ورغم أهمية المرافق الخدمية والبني التحتية العديدة التي وفرها الدعم الأوروبي لمدينة شنقيط، إلا ان كل هذه البنيات التنموية لم تستطع كسب تعاطف وثقة من التقينا هم من سكان المدينة مقارنة بقطاع السياحة الذي يبدو أن الجميع هنا في شنقيط يراهن عليه في التنمية والنهوض بها بالرغم من الوعي بعظم الضريبة التي تدفعها شنقيط من تراثها وحضارتها كسابع مدينة اسلامية مقدسة تصارع البقاء وفي سبيله تستجدي السياحة.
