الجمعية الوطنية تصادق على مشروع قانون حرية الصحافة
صادقت الجمعية الوطنية خلال جلسة عقدتها اليوم الأربعاء في مقرها برئاسة نائب رئيس الجمعية الوطنية، النائب محمد محمود ولد امات، على مشروع قانون قدمته الحكومة، يتعلق بتعديل بعض أحكام الأمر القانوني الصادر

صادقت الجمعية الوطنية خلال جلسة عقدتها اليوم الأربعاء في مقرها برئاسة نائب رئيس الجمعية الوطنية، النائب محمد محمود ولد امات، على مشروع قانون قدمته الحكومة، يتعلق بتعديل بعض أحكام الأمر القانوني الصادر سنة 2006 حول حرية الصحافة.
ويتضمن التعديل، إلغاء مادة تجرم الإساءة لرئيس الجمهورية ولغيره من جميع رؤساء العالم والشخصيات الاعتبارية الوطنية والأجنبية، كما ألغى عقوبة السجن المنصوص عليها في مواد القانون المعدل واقتصار العقوبات على الغرامات المالية.
وبموجب التعديلات فإن الحبس مقتصر على قضايا النشر المتعلقة بالمساس بالوحدة الوطنية أو النيل من الانتماءات العرقية أو الاجتماعية للأفراد بما يؤثر على السلم الاجتماعي.
وأجمعت مداخلات النواب علي أهمية القانون باعتبارأنه يدخل في اطار تعزيز الحرية وطالبوا بفتح وسائل الإعلام العمومي أمام جميع الفاعلين، منتقدا بعضهم حرمان أحزاب سياسية من تغطيتها لنشاطاتهم وتساءل آخرون عن أسباب تأخر تطبيق قانون تحرير الفضاء السمعي ـ البصري.
واجمع النواب على الإشادة بإلغاء حبس الصحفيين وطالبوا الصحافة باحترام المهنة وأخلاقياتها المهنية والابتعاد عن تناول أعراض الناس وبكل ما يمس بالسلم الاجتماعي أو بأمن أو سيادة البلاد وحرمتها أو بوحدتها الوطنية.
وطالبوا الحكومة بتأطير الصحافة وأن تضمن لها إمكانية الوصول إلى المعلومة الصحيحة وبتحسين ظروف الصحفيين العموميين ودعم الصحافة الحرة والعمل على أن لا تتحول الحرية المطلقة إلى مفسدة مطلقة واجمع النواب على مناشدة الحكومة بالإسراع في دفع زيادة 60% التي هي حق قانوني لعمال مؤسسات الإعلام العمومي.
وزير الاتصال والعلاقات مع البرلمان السيد حمدي ولد محجوب، ذكر في بداية شرحه لمشروع القانون بما شكله قانون 2006 من قفزة نوعية في حرية الصحافة وما رافق ذلك من خلق مناخ مشجع لحرية التعبير والراي.
وقال السيد الوزير إن الحاجة التي ظهرت بعد سنوات من تطبيق القانون لضرورة تطوير وتحسين مواده، جعلت الحكومة تدخل عليه التحسينات الهامة التي تضمنتها التعديلات المعروضة اليوم أمام البرلمان، وذلك بهدف توسيع وتعزيز مجال الحريات، منوها بالآثار الايجابية التي ستترتب على هذه التحسينات سواء من حيث تحسين صورة البلد أو من حيث دفع الصحافة إلى ان تتحمل المسؤولية والشروع في التطوير والتحسين والتنظيم الذاتي الذي بدأت بوادره تظهر فعلا، يقول ولد المحجوب.
وقال إن موريتانيا اليوم بموجب الغاء عقوبتي حبس الصحفيين والمصادرة اصبحت في مصاف الدول ذات التقاليد الديمقراطية العتيقة واصبحت بذلك أول بلد عربي تمارس فيه الصحافة بحرية مطلقة تحميها منظومة قوانين عصرية غير مسبوقة في العالم العربي بما فيها قانون اللصحافة الالكترونية، مؤكدا ان هذا يدخل في اطار حرص رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، على تعزيز فضاء الحريات العامة وضمان ممارسة الديمقراطية وعيا منه بان الديمقراطية والشفافية في ممارسة الحكم وبناء دولة القانون والعدالة والمساواة بين المواطنين، أمور يتوقف تحقيقها على مدى توفر الحرية التي تعتبر حرية الصحافة مقياسا لها.
وفي رده على مداخلات النواب قال وزير الاتصال والعلاقات مع البرلمان، إن ما حدث يوم أمس في باسكنو، اعتداء عدد من الارهابيين على قاعدة عسكرية، حيث تصدت لهم القوات المسلحة الوطنية التي كانت على أهبة الاستعداد وكبدت المجرمين خسائرة فادحة تجسدت في تدمير العديد من آلياتهم وقتل العديد من عناصرهم الاجرامية المشاركة في الاعتداء.
واضاف ان عمليات تطهير المنطقة من هؤلاء الإجراميين ما زالت متواصلة.
وشكر الوزير، باسم الحكومة، النواب علي إعلان تضامنهم مع القوات المسلحة الوطنية ووقوفهم خلفها في الدفاع عن أمن الوطن وسيادته، مؤكدا ان مساندة هذه القوات واجب وطني لأن مهامها نبيلة وفوق جميع الاعتبارات السياسية ، لأنها تتعلق بحماية البلد واستقلاله والذود عن حوزته الترابية.
وقال ولد المحجوب ان جميع الموريتانيين مطالبون بالالتفاف خلف قواتهم المسلحة في التصدي لاعتداءات العناصر الإجرامية، مشددا على ان هذه الحرب التي يخوضها الجيش ضد هؤلاء، هي حرب استباقية ولا صحة لما يقال إن "لها مآرب أخري وأننا ذهبنا للبحث عنهم في مالي"، موضحا ان ذلك لم يحدث الا بعد اعتداءات هؤلاء الإجراميين المتكررة علي موريتانيا خلال السنوات الماضية في لمغيطي وتورين والغلاوية والنعمة ونواكشوط والاك وعلي طريق نواكشوط ـ نواذيبو بقتل أجانب وخطف آخرين.
وبخصوص 60% التي يطالب بها عمال مؤسسات الاعلام العمومي، والتي اجمع النواب علي مطالبة الحكومة بتسديدها، اعرب وزير الاتصال والعلاقات مع البرلمان، عن ارتياحه لاهتمام النواب بمشاكل الصحافة ووعيهم باهمية دورهم في حياة الأمة0
وقال، إن الحكومة تدرس حاليا اتفاقا تم التوصل اليه بشأن تسوية متأخرات 60% بين مدراء المؤسسات ومناديب العمال، بناء على أوامر من الوزير الأول، مؤكدا ان قرارا حول هذا الموضوع سيتخذ قريبا نتمني ان ينال رضى الجميع.
وأوضح الوزير ان دفتر الالتزامات المتعلقة بتطبيق قانون تحرير الفضاء السمعي ـ البصري تعكف السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية حاليا على اعداده بعد تنظيم ايام تشاورية حوله ومن المقرر ان تقدمه لقطاع الاتصال قبل نهاية الشهر الجاري.
كما ستنتهي خلال هذه الأيام اعمال اللجان المكلفة باعداد دراسة تتعلق بتحويل الإذاعة والتلفزة إلى شركات مساهمة عومية مستقلة تماما عن الحكومة، التي ستضمن استمرار جميع الخدمات الاعلامية الضرورية والتي لا تستقطب اهتمام المستثمرين في الاعلام.
واكد ولد المحجوب ان وسائل الاعلام العمومي مفتوحة منذ سنة دون قيد ولا شرط امام جميع الفاعلين السياسيين، ويجب التأكد من ذلك في أي وقت،موضحا ان الحكومة بتعليمات من رئيس الجمهورية تعمل على تكريس حرية الاعلام وتعميم خدماته وتقريبها من المواطنين أينما كانوا.
وذكر فى هذا المجال بتعميم الإذاعات المحلية في جميع عواصم ولايات الوطن باستثناء انشيري، التي ستدشن محطتها قريبا وتيرس ازمور، مشيرا إلى استصدار قوانين دعم الصحافة المستقلة ولاعلام الالكتروني وتحرير الفضاء السمعي ـ البصري وانشاء اذاعة القرآن الكريم بأمر من رئيس الجمهورية، التي تحظي باهتمام جميع الموريتانيين واستغرب الوزير عدم اشادة البرلمانيين بها.
